السيد محمد سعيد الحكيم
17
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
( مسألة 18 ) : الاحتياط في هذه الرسالة على قسمين : الأول : الاحتياط الوجوبي ، وهو الاحتياط الذي ليس معه فتوى بالسعة ويتخير المكلف بين العمل به والرجوع لمجتهد آخر ، الأعلم فالأعلم مع الامكان ، على التفصيل المتقدم . الثاني : الاحتياط الاستحبابي ، وهو الاحتياط الذي معه فتوى بالسعة ، كما لو قيل : يجوز كذا والأحوط استحباباً تركه . أو قيل : الأحوط استحباباً ترك الشيء الفلاني وإن كان الظاهر جواز فعله . ويحسن من المكلف العمل بالاحتياط المذكور وإن كان له تركه والعمل على السعة . ( مسألة 19 ) : قد يرد الاحتياط الوجوبي في بعض المستحبات ، كما إذا قيل : الأحوط وجوباً في سجود الشكر السجود على المساجد السبعة . والمراد بذلك : أن سجود الشكر وإن كان مستحباً يجوز تركه من أصله إلا أن من أراد الإتيان به لا يحرز صحته إلا بالسجود على المساجد السبعة ، فلو سجد على الجبهة فقط جاز إلا أنه لا يحرز مشروعية سجوده وتحقق وظيفة سجود الشكر المستحب به . ( مسألة 20 ) : قد ترد في الرسالة العبارات التالية : الظاهر كذا ، أو : الأظهر كذا ، أو : لا يبعد كذا . والمراد بالجميع الفتوى بالامر المذكور . كما قد ترد العبارة التالية ، وهي : الأولى كذا ، والمراد بذلك رجحان الامر المذكور - ولو من غير جهة الشرع - من دون أن يكون لازماً . ( مسألة 21 ) : إن كثيراً من المستحبات المذكورة في هذه الرسالة يبتني استحبابها على ذكر العلماء لها أو ورود بعض الأخبار بها وإن لم تكن معتبرة السند ، فيحسن الإتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات ، فيحسن الترك لها برجاء الكراهة ، ولا يجوز في المقامين الجزم بالاستحباب والكراهة .